عثمان بن جني ( ابن جني )
17
الخصائص
وطاخ الرجل وطخته ، أي لطخته بالقبيح - في معنى أطخته ، ووفر الشئ ووفرته . وقال الأصمعىّ : رفع البعير ورفعته - في السير المرفوع - وقالوا : نفى الشئ ونفيته ، أي أبعدته ؛ قال القطامىّ : * فأصبح جاراكم قتيلا ونافيا " 1 " * ونحوه نكرت البئر ونكرتها أي أقللت ماءها ، ونزفت ونزفتها . فهذا كلّه شاذّ عن القياس وإن كان مطّردا في الاستعمال ؛ إلا أن له عندي وجها لأجله جاز . وهو أن كل فاعل غير القديم سبحانه فإنما الفعل منه شيء أعيره وأعطيه وأقدر عليه ، فهو وإن كان فاعلا فإنه لما كان معانا مقدرا صار كأنّ فعله لغيره ؛ ألا ترى إلى قوله سبحانه وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] نعم ، وقد قال بعض الناس : إن الفعل للّه وإن العبد مكتسبه ، وإن كان هذا خطأ عندنا فإنه قول لقوم . فلمّا كان قولهم : غاض الماء أن غيره أغاضه وإن جرى لفظ الفعل له ، تجاوزت العرب ذلك إلى أن أظهرت هناك فعلا بلفظ الأوّل متعدّيا ؛ لأنه قد كان فاعله في وقت فعله إياه إنما هو مشاء " 2 " إليه ، أو معان عليه . فخرج اللفظان لما ذكرنا خروجا واحدا . فاعرفه . * * *
--> ( 1 ) صدر البيت من الطويل ، وهو للقطامى في لسان العرب ( نفى ) ، وتهذيب اللغة 15 / 476 ، وتاج العروس ( نفى ) ، وليس في ديوانه وللأخطل في ديوانه ص 315 ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 4 / 86 . وعجز البيت : * أصمّ فزادوا في مسامعه وقرا * ( 2 ) مشاء إليه : هو وصف من أشاءه إلى الشئ : ألجأه إليه ، وهو لغة في أجاءه ، وتنسب إلى تميم . انظر القاموس ( شيأ ) .